بسم الله الرحمن الرحیم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
الدائرة الثانیة
بالجلسة المنعقدة علنًا في یوم الثلاثاء الموافق 25 /8 /2015
بـرئاسة السید الأستاذ المستشار/ احمد محمد الشاذلى نائب رئیس مجلس الدولة - رئیس المحكمة
وعــضویة الـسید الأستاذ المستشار/ خالد محمد طلعت نائب رئیس مجلس الدولة
والـسید الأسـتاذ المسـتشار/ اسامھ محمد عبدالرحمن نائب رئیس مجلس الدولة
وحضور السـید الأستاذ المستشار/ محمد اسماعیل على مـفـوض الدولـة
وسـكرتـاریة الســـــید/ ابراھیم سید محمود أمـیـن الســر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى رقم 57933 لسنة 68 ق
المقامة من
محمود سامي زكي احمد جویلي
ضد
1 -رئیس جمھوریة مصر العربیة
2 -رئیس مجلس الوزراء
3 -وزیر الاتصالات وتكنولوجیا المعلومات
4 -رئیس الجھاز القومي لتنظیم الاتصالات
5 -القائد العام للقوات المسلحة وزیر الدفاع والإنتاج الحربي
6 -وزیر الداخلیة
الوقائع
اقام المدعي دعواه الماثلة بموجب عریضة اودعت قلم كتاب المحكمة بتاریخ 13 /7 /2014 طلب في ختامھا الحكم بقبول الدعوى شكلا وإلزام
المدعى علیھم من الاول الى الرابع بصفة مستعجلة بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن حجب موقع التواصل الاجتماعي الفیس بوك
(Facebook ( عن جمھوریة مصر العربیة بعنوانھ على شبكة المعلومات الدولیة ((com.facebook.www ،وكذلك اتخاذ ما یلزم لحجب كافة
تطبیقاتھ على الھواتف النقالة (التلیفون المحمول) على ان یصدر الحكم بصفة عاجلة وتنفیذه بمسودتھ دون إعلان وإلزام المدعى علیھم
المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة.
وقال المدعي - شرحا لدعواه - انھ في غضون عام 2004 قام شاب امریكي یھودي یدعى (مارك زوكربیرج) بانشاء موقع الكتروني تحت اسم
(Facebook ( على شبكة المعلومات الدولیة بھدف نشر الصور والتواصل الاجتماعي، ومع قیام تورة الشعب المصري في 25 ینایر 2011
اصبح لھذا الموقع شعبیة واسعة حتى اصبح قطاع عریض من الشعب المصري لا یعرف الأخبار الا عن طریق ھذا الموقع كما أصبحت
تطبیقات ھذا الموقع على التلیفونات المحمولة الأكثر انتشارا في الاستخدام من قبل المواطنین وفي ظل حالة السیولة العارمة في الحراك السیاسي
التي عمت أرجاء البلاد عقب ثورة 25 ینایر سنة 2011 صار من لیس لھ مھنة یطلق على نفسھ ناشطا سیاسیا ومدیرا لأحد الصفحات التي تزعم
أنھا ثوریة ثم یقوم بعد ذلك ببث سمومھ بین أبناء الوطن واستخدام الأسالیب المختلفة لشق وحدة الصف الوطني عن طریق نشر الشائعات
والحض على الكراھیة بین أبناء الشعب ممن ینتمون لاتجاھات سیاسیة مختلفة، كما قامت صفحات ھذا الموقع بالتحریض على الفوضى
الأخلاقیة وخلق حالة من عدم الاستقرار في البلاد فقد عجزت الحكومات التي تشكلت بعد ثورة ینایر عن ان تستمر بسبب الشائعات وتصید
الأخطاء وتظلیل الشعب التي دأبت علیھا صفحات ھذا الموقع.
واستطرد المدعي - في أقوالھ - انھ بعد ثورة الشعب المصري في 30 یونیو 2013 التي أعلن فیھا رفضھ لجماعة الأخوان الإرھابیة استكمالا
لثورتھ في 25 ینایر تعرض الشعب لھجمات إرھابیة شرسة أفضت بحیاة خیرة الرجال من أبناء القوات المسلحة والشرطة المدنیة وإیقاف حركة
السیاحة وانھیار الاقتصاد القومي بوجھ عام، فقد بان لازما على الجھات الإداریة المعنیة اتخاذ قرار بحجب موقع الفیس بوك حفاظا على الوحدة
الوطنیة والسلام الاجتماعي ونھوضا بالاقتصاد حفاظا على الأمن القومي الا أن المدعى علیھ الرابع امتنع عن ذلك مما یشكل قرارا سلبیا
بالامتناع مخالفا للدستور والقانون تأسیسا على ما یقوم بھ ھذا الموقع من تفتیت الوحدة الوطنیة وھدم الأسرة المصریة لما تتضمنھ العدید من
صفحاتھ من تحریض على الرزیلة والمساس بتقالید المجتمع وعاداتھ كما تقوم العدید من صفحات ھذا الموقع بنشر الإشاعات وانتحال صفات
أجھزة الدولة ومسئولیھا دون أدنى قیود أو رقابة، كما ان استخدام ھذا الموقع یؤدي إلى إھدار ساعات العمل سواء في القطاع العام أو الخاص
مما یؤثر بالسلب على عجلة الإنتاج وإھدار المال العام إضافة إلى تعاظم استلاك الكھرباء نتیجة استخدام ھذا الموقع لأوقات طویلة فضلا غن
احتواء صفحاتھ على إعلانات لمنتجات یتم تسویقھا في مصر ولا یتم سداد ضرائب علیھا للدولة وھو ما یضر كذلك بالجرائد الالكترونیة
المرخصة في مصر من حیث قلة الإعلانات، كما بعض صفحات الموقع تحض على مقاطعة منتجات شركات مصریة وتحرض المواطنین على
عدم سداد فواتیر الكھرباء والغاز واستقلال مترو الأنفاق ذھابا وإیابا طوال الیوم لعدم إتاحة الفرصة لباقي المواطنین لاستقلالھ حتى تحدث أزمة
مروریة، كما أن العدید من صفحات الموقع تقوم بسب القضاء والقضاة بألفاظ یعجز اللسان عن نطقھا وتتناول بالتعلیق على أحكام القضاء من
قبل أشخاص لیس لھم أیة داریة بالقانون في محاولة للتأثیر على القضاء، فضلا عن ان العدید من صفحات الموقع والتي تدعى أنھا ثوریة تعمل
على مدار الساعة على قلب نظام الحكم بالمخالفة لأحكام قانون العقوبات والمادة (74 (من الدستور التي قصرت ممارسة السیاسة على الأحزاب
السیاسیة، فضلا عن ان العدید من صفحات الموقع تحرض على اغتیال رجال القوات المسلحة والشرطة المدنیة والقضاة، وبالتالي فان حجب
موقع الفیس بوك صار امرأ حتمیا للحفاظ على الأمن القومي أخذا في الاعتبار ان ھناك العدید من الدول التي تمنع ھذا الموقع تماما وأنشئت
مواقع مشابھة بضوابط قانونیة حفاظا لأمنھا القومي والسلم الاجتماعي.
ومن ثم اختتم المدعي عریضة دعواه بطلب الحكم لھ بطلباتھ سالفة الذكر.
ونظرت الدائرة السابعة لمحكمة القضاء الإداري الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرھا، وبجلسة 11 /10 /2014 قررت إحالتھا إلى
ھذه الدائرة للاختصاص بنظرھا.
وعینت المحكمة لنظر الدعوى أمامھا جلسة 23 /11 /2014 ،وبجلسة 28 /12 /2014 قررت إحالة الدعوى إلى ھیئة مفوضي الدولة
لتحضیرھا وإعداد تقریر بالرأي القانوني فیھا، ونفاذا لذلك فقد أعدت ھیئة مفوضي الدولة تقریرا مسببا برأیھا القانوني في الدعوى ارتأت فیھ لما
ورد بھ من أسباب الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري وإلزام المدعي المصروفات.
وتداولت المحكمة نظر الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرھا، وبجلسة 3 /5 /2015 قررت حجز الدعوى للحكم بجلسة 2 /7/
2015 ،وفیھا قررت مد اجل النطق بالحكم إلى جلسة الیوم لإتمام المداولة، حیث صدر الحكم وأودعت مسودتھ المشتملة على أسبابھ عند النطق
بھ.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإیضاحات، وبعد المداولة قانونا.
وحیث إن المدعى یھدف من الدعوى - طبقا للتكییف القانوني الصحیح لطلباتھ فیھا - إلى الحكم بقبولھا شكلا وبوقف تنفیذ القرار ثم إلغاء القرار
السلبي بامتناع الجھة الإداریة عن حجب موقع الفیس بوك على ((com.facebook.www على شبكة المعلومات الدولیة [الانترنت] مع إلزامھا
المصروفات ومقبل أتعاب المحاماة.
ومن حیث انھ الدفع المبدى من ھیئة قضایا الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعھا من غیر ذي مصلحة فإن قضاء ھذه المحكمة قد استقر على أن
الأصل في قبول الدعوى بصفة عامة أن تكون مقامة من أشخاص لھم فیھا مصلحة شخصیة مباشرة الا انھ فى مجال دعوى الإلغاء وحیث تتصل
الدعوى بقواعد واعتبارات المشروعیة والنظام العام یتسع شرط المصلحة الشخصیة لكل دعوى إلغاء یكون رافعھا فى حالة قانونیة خاصة
بالنسبة إلى القرار المطعون فیھ من شأنھا ان تجعل ھذا القرار مؤثرا في مصلحة جدیة لھ، ومن ثم فأنھ لا یلزم أن یمس القرار المطلوب إلغاءه
حقا ثابتا للمدعى على سبیل الاستئثار والانفراد، وإنما یكفى أن یكون في حالة قانونیة من شأنھا أن تجعل القرار مؤثرا تأثیرا مباشرا في مصلحة
شخصیة لھ، ولو شاركھ فیھا غیره.
ومتى كان ذلك، ولما كان المدعى قد أقام دعواه الماثلة بصفتھ أحد المواطنین الذین یھمھم الحرص على الامن القومي للدولة بمفھومھ العام
الاجتماعي والاقتصادي والسیاسي من المخاطر التي یقدر تھددیده من خلال موقع الفیس بوك ((com.facebook.www على شبكة المعلومات
الدولیة، والذود عن مصلحة الجماعة التي ھو عضو فیھا ویتأثر كما یتأثر غیره من أعضاء الجماعة یما یطرأ على القیم والأخلاق من أفكار
وسلوكیات ویھدد والسلام الاجتماعي والحیاة الاقتصادیة وینال من استقرار الأمن القومي، وھي مخاطر قد تعود بالضرر على شخصھ و أسرتھ
نظرا لانتشار استخدام ذلك الموقع بین قطاع عریض من المواطنین في الدولة، وتعلق كثیر من الأفراد بما تعرضھ صفحات ھذا الموقع من
مشاھد وأخبار ومعلومات یمكنھم مشاھدتھا في منازلھم الخاصة وفى أماكن العمل و لدى الغیر فى مراكز الكمبیوتر ومن خلال الھواتف النقالة،
ومن ثم وبھذه المثابة فان شرط المصلحة الشخصیة المباشرة، وھو یندمج في الصفة، یكون متوافر لدى المدعى مما یبرر لھ رافع دعواه المشار
إلیھا و یكون الدفع المبدي في ھذه الشأن في غیر محلھ جدیرا بالرفض، وتكتفي المحكمة بإثبات ذلك في الأسباب دون المنطوق.
ومن حیث إنھ عن الدفع المبدي من المدعى علیھ الرابع بعدم قبول الدعوى لرفعھا على غیر ذي صفة بالنسبة الیھ، فإنھ من المسلم أن الصفة في
الدعوي ھي "قدرة الشخص علي المثول أمام القضاء في الدعوي كمدع أو كمدع علیھ" وھي بالنسبة للفرد كونھ أصیلاً أو وكیلاً، ممثلاً أو وصیًا
أو ً قیما، وبالنسبة للجھة الإداریة كون المدعى علیھ صاحب الاختصاص في التعبیر عن الجھة الإداریة أو الشخص الاعتباري العام المدعي علیھ
في الدعوي والمتصل بھا ً موضوعا، والذي تكون لھ القدرة الواقعیة علي مواجھتھا قانونًا بالرد وبتقدیم المستندات ومالیًا بالتنفیذ، وعلى ذلك
فالصفة مسألة شكلیة تتضح قبل الدخول في الدعوي على خلاف المصلحة التي لھا صفة موضوعیة لا تتضح ولا تبین إلا عند فحص موضوع
الدعوي، فالصفة شرط لمباشرة الدعوي أمام القضاء وإبداء دفاع فیھا، وقد حدد قانون تنظیم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003
الوزیر المختص في المادة (1 (منھ بأنھ " الوزیر المعنى بشئون الاتصالات "، وجعلت المادة (3 (من القانون للجھاز القومي لتنظیم الاتصالات
الشخصیة الاعتباریة العامة ویتبع الوزیر المختص، ثم ناطت المادة (12 (من القانون المشار إلیھ بتولي إدارة الجھاز مجلس إدارة یعین بقرار
من رئیس مجلس الوزراء برئاسة الوزیر المختص، وجعلت المادة (13 (من القانون مجلس إدارة الجھاز ھو السلطة المختصة بشئونھ وتصریف
أموره، ولھ أن یتخذ ما یراه ً لازما من قرارات لتحقیق الأھداف التي أنشئ الجھاز من أجلھا، ومباشرة اختصاصاتھ على الوجھ المبین بھذا
القانون، وعلى الأخص وضع الضوابط والأسس الخاصة بالجودة الفنیة والقیاسات المعیاریة وقیاسات جودة الأداء لمختلف خدمات الاتصالات،
بما یؤدى إلى رفع مستوى الأداء والمتابعة الدوریة لنتائج تطبیق ھذه الضوابط والأسس والقیاسات مع مراعاة المعاییر الصحیة والبیئیة، ووضع
قواعد وشروط منح التراخیص الخاصة باستخدام الطیف الترددي وتنظیم إجراءات منحھا، وضع قواعد وشروط منح تراخیص تشغیل ھذه
ا لأحكام ھذا القانون بما
الشبكات وإدارتھا والتراخیص الخاصة بتقدیم خدمات الاتصالات وإصدار ھذه التراخیص وتجدیدھا ومراقبة تنفیذھا طبقً
ا للقانون، وبما لا یمس بالأمن القومي والمصالح العلیا للدولة ومعاییر
یضمن حقوق المستخدمین وخاصة حقھم في ضمان السریة التامة طبقً
التخطیط العمراني والمعاییر الصحیة والبیئیة، ثم ناطت المادة (15 (من القانون ذاتھ بالرئیس التنفیذي للجھاز تنفیذ قرارات مجلس الإدارة،
وقررت لھ المادة (16 (من القانون الحلول بصفة مؤقتة محل رئیس مجلس إدارة الجھاز (الوزیر المختص) في حال غیابھ، وبالتالي فإن الجھاز
القومي لتنظیم الاتصالات یمثلھ أمام القضاء وفى علاقاتھ بالغیر الرئیس التنفیذي للجھاز عملاً بحكم المادة (17 (من القانون، وفي ضوء ما تقدم
ا لأحكام قانون تنظیم الاتصالات المشار إلیھ بسلطات واسعة في إدارة الجھاز فھو رئیس مجلس إدارة
فإن الوزیر المختص یظل متمتعًا وفقً
الجھاز الذي یصدر القرارات ویضع الشروط والقواعد والضوابط المتعلقة بتراخیص تقدیم خدمات الاتصالات وإصدارھا وتجدیدھا ومراقبة
ا للقانون، ویتولى الرئیس التنفیذي تنفیذ قرارات مجلس الإدارة ویحل بصفة مؤقتة محل (الوزیر المختص) رئیس مجلس إدارة الجھاز
تنفیذھا وفقً
في حالة غیابھ، الأمر الذي یكون الرئیس التنفیذي للجھاز ذو صفة محددة تتعلق بتنفیذه للقرارات الصادرة من أجھزة الأمن القومي بالقدر الذي
تتحقق معھ معونة المحكمة في بلوغ وجھ الحقیقة، ذلك أن الصفة تثبت لذوي الشأن لیس بالضرورة للحكم علیھم وإنما تكون ثابتة لھم كذلك للحكم
في مواجھتھم، ومن ثم یكون الدفع المبدى من بعدم قبول الدعوى لرفعھا على غیر ذي صفة بالنسبة للمدعى علیھ الرابع فاقدًا سنده وأساسھ من
صحیح حكم القانون خلیقًا بالرفض، وتكتفي المحكمة بإثبات ذلك فى الأسباب دون المنطوق.
ومن حیث إنھ عن الدفع المبدى من المدعى علیھم بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري، فانھ من المقرر قانونا أن الخصومة في دعوى
الإلغاء ھي خصومة عینیة مناطھا اختصام القرار الإداري في ذاتھ استھدافا لمراقبة مشروعیتھ، ومن ثم فإنھ یتعین لقبول دعوى الإلغاء أن
تنصب على قرار إداري نھائي ً قائما ً ومنتجا لآثاره القانونیة عند إقامة الدعوى، والقرار الإداري الذي یتعین أن تنصب علیھ الدعوى - وعلى ما
جرى بھ قضاء ھذه المحكمة والمحكمة الإداریة العلیا - ھو إفصاح الإدارة في الشكل الذي یتطلبھ القانون عن إرادتھا الملزمة بما لھا من سلطة
عامة بمقتضى القوانین واللوائح، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معین یكون ممكنًا ً وجائزا قانونًا ابتغاء مصلحة عامة، ولا یلزم صدوره في
صیغة معینة أو بشكل معین، فھو قد یكون شفویًا أو مكتوبًا، ً صریحا أو ضمنیًا، إیجابیًا أو سلبیًا، والقرار الإداري الإیجابي ھو قرار صریح
تصدره الإدارة بالمنح أو المنع فیتجلى فیھ موقفھا الایجابي إزاء الطاعن وھو قرار یكشف عنھ واقع الحال سواء نھضت الإدارة إلى إخطار
صاحب الشأن بھ أو تسلبت من ذلك، وسواء نشرتھ للكافة أم جعلتھ للخاصة أم لم تنشره، وسواء أعلنتھ صراحة أو أمرت بتنفیذه بتعلیمات داخلیة.
أما القرار الإداري السلبي فھو تعبیر عن موقف سلبي للإدارة، فھي لا تعلن عن إرادتھا للسیر في اتجاه أو آخر بالنسبة لموضوع الأمر الواجب
علیھا اتخاذ موقف بشأنھ، وإن كانت في ذات الوقت تعلن عن إرادتھا الصریحة في الامتناع عن إصدار قرار كان یتعین علیھا إصداره. ولقد
حرص الفقھ والقضاء الإداري دا ًئما على إباحة الطعن في القرارات السلبیة شأنھا في ذلك شأن القرارات الإیجابیة، وأكدت القوانین المتتابعة التي
نظمت مجلس الدولة المصري ھذه القاعدة بالنص علیھا صراحة فنصت الفقرة الأخیرة من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر
بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على أنھ " ویعتبر في حكم القرارات الإداریة رفض السلطات الإداریة أو امتناعھا عن اتخاذ قرار كان من الواجب
علیھا اتخاذه وفقا للقوانین واللوائح "، ومناط اعتبار امتناع الإدارة عن اتخاذ قرار كان من الواجب علیھا اتخاذه وفقا للقوانین واللوائح، ھو أن
تكون ثمة قاعدة قانونیة عامة تقرر حقا أو مركزا قانونیا لاكتساب ھذا الحق أو المركز القانوني بحیث یكون تدخل الإدارة لتقریره ً أمرا واجبا
علیھا، وأن یثبت بیقین أنھ قد طلب منھا اتخاذ القرار الواجب علیھا اتخاذه، وعندئذ یكون تخلفھا عنھ بمثابة امتناع عن أداء ھذا الواجب بما یشكل
ً قرارا سلبیًا مما یجوز الطعن علیھ بدعوى الإلغاء، ذلك أنھ لا یجوز القول بقیام القرار السلبي وإمكانیة مخاصمتھ بدعوى الإلغاء طبقا للمادة
(10 (من قانون مجلس الدولة إلا إذا ثبت أن صاحب الشأن قد استنھض الإدارة بطلب إصدار القرار الذي أوجبت علیھا القوانین واللوائح اتخاذه،
وأن یكون قد توافر فیھ الشروط والضوابط التي استلزمھا القانون والذي أوجب بتوافرھا على جھة الإدارة التدخل بقرار لإحداث الأثر الذي رتبھ
القانون، وأن جھة الإدارة قد امتنعت أو قعدت عن اتخاذ ذلك القرار.
وحیث إنھ وتقصیًا لمدى وجود القرار الإداري السلبي المطعون فیھ بالمعنى المقرر قانونًا والسالف بیانھ، فانھ یتعین استعراض النصوص
الحاكمة لموضوع النزاع الماثل والواجبة التطبیق لبیان مدى التزام جھة الادارة بإصدار قرار بحجب موقع الفیس بوك
((com.facebook.www على شبكة المعلومات الدولیة (الانترنت)، فإن المادة (57 (من الدستور الصادر عام 2014 قد كفلت للمراسلات
البریدیة والبرقیة والمحادثات التلیفونیة وغیرھا من وسائل الاتصالات حرمتھا وسریتھا، وحظرت مصادرتھا أو الإطلاع علیھا أو رقابتھا إلا
ا لأحكام القانون وألزمت ذات المادة الدولة بحمایة حق المواطنین في استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة
بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقً
أشكالھا وعدم جواز تعطیلھا او وقفھا او حرمان المواطنین منھا بشكل تعسفي، كما كفلت المادة (65 (من الدستور حریة الفكر والرأي، وجعلت
لكل إنسان الحق في التعبیر عن رأیھ والتواصل مع الآخرین بنشره بالقول أو الكتابة أو التصویر أو غیر ذلك من وسائل التعبیر والنشر، وكفلت
المادة (70 (من من الدستور حریة الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والالكتروني، وحظرت المادة (71 (من الدستور
فرض الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام كما حظرت مصادرتھا أو وقفھا أو إغلاقھا، وحظرت المادة (9 (من القانون رقم 96 لسنة 1969
بشأن تنظیم الصحافة فرض قیود تعوق حریة تدفق المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بین مختلف الصحف في الحصول على المعلومات أو
یكون من شأنھا تعطیل حق المواطن في الإعلام والمعرفة، كما نظم قانون تنظیم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003 حق المستخدم
في الحصول على خدمات الاتصالات المتمثلة في توفیر أو تشغیل الاتصالات أیًا كانت الوسیلة المستعملة سواء كانت وسیلة لإرسال أو استقبال
الرموز، أو الإشارات، أو الرسائل، أو الكتابات أو الصور، أو الأصوات، وذلك أیًا كانت طبیعتھا، وسواء كان الاتصال سلكیًا أو لاسلكیًا، وكفل
المشرع مجموعة من القواعد التي تقوم علیھا خدمات الاتصالات على رأسھا علانیة المعلومات، وحمایة المنافسة الحرة، وتوفیر الخدمة
الشاملة، وحمایة حقوق المستخدمین (المادتان (1 (و (2 (من القانون)، وألزم المشرع الجھاز القومي لتنظیم الاتصالات بتلبیة جمیع احتیاجات
المستخدمین بأنسب الأسعار وتشجیع الاستثمار الوطني والدولي في ھذا المجال في إطار من قواعد المنافسة الحرة، وبضمان وصول خدمات
الاتصالات إلى جمیع مناطق الجمھوریة بما فیھا مناطق التوسع الاقتصادي والعمراني والمناطق الحضریة والریفیة والنائیة، وفي ذات الوقت
ألزمھ بوضع القواعد التي تضمن حمایة المستخدمین بما یكفل سریة الاتصالات وتوفیر أحدث خدماتھا بأنسب الأسعار مع ضمان جودة أداء ھذه
الخدمات، وبما لا یمس بالأمن القومي والمصالح العلیا للدولة ومعاییر التخطیط العمراني والمعاییر الصحیة والبیئیة التي یصدر بھا قرارات من
الوزراء المعنیین ورؤساء الجھات المعنیة (المواد (4 (و (5 (و (13 (منھ، وأوجبت المادة (25 (من القانون ذاتھ أن یحدد الترخیص الصادر
لمقدمي الخدمة التزامات المرخص لھ ومنھا إتاحة الخدمة لجمھور المستخدمین دون تمییز، وضمان سریة الاتصالات والمكالمات الخاصة
بعملاء المرخص لھ ووضع القواعد اللازمة للتأكد من ذلك، ثم مراعاة الالتزامات الخاصة بعدم المساس بالأمن القومي، وألزمت المادة (58 (من
القانون الجھاز بأن یتولى تجمیع وإدارة وتحدیث قاعدة بیانات مستخدمي الطیف الترددي، والحفاظ على سریة ھذه البیانات حمایة لحق
المستخدمین في الخصوصیة.
وحیث إنھ من المستقر علیھ أن ما توخاه الدستور من خلال ضمان حریة التعبیر المنصوص علیھا في المادة (57 (منھ ـ المقابلة للمادة (47 (من
دستور سنة 1971 الملغى، ھو أن یكون التماس الآراء والأفكار وتلقیھا عن الغیر ونقلھا إلیھ، غیر مقید بالحدود الإقلیمیة على اختلافھا، ولا
منحصر في مصادر بذواتھا تعد من قنواتھا، بل قصد أن تترامي آفاقھا، وأن تتعدد مواردھا وأدواتھا، وأن تنفتح مسالكھا، وتفیض منابعھا لا
ا لا تریم عنھا، ولا یتصور أن تسعى لسواھا، ھي أن یظھر من
یحول دون ذلك قید یكون عاصفًا بھا، ً مقتحما دروبھا، ذلك أن لحریة التعبیر أھدافً
خلالھا ضوء الحقیقة جلیًا، فلا یداخل الباطل بعض عناصرھا، ولا یعتریھا بھتان ینال من محتواھا ولا یتصور أن یتم ذلك إلا من خلال اتصال
ا على ما یكون منھا زائفًا أو صائبًا، منطویًا على مخاطر واضحة، أو محققا لمصلحة مبتغاة• ذلك أن
الآراء وتفاعلھا ومقابلتھا ببعض، وقوفً
الدستور لا یرمى من وراء ضمان حریة التعبیر، أن تكون مدخلاً إلى توافق عام، بل تغیا بصونھا أن یكون كافلاً لتعدد الآراء وإرسائھا على
قاعدة من حیدة المعلومات لیكون ضوء الحقیقة ً منارا لكل عمل، ومحددًا لكل اتجاه، ذلك أن حریة التعبیر أبلغ ما تكون ً أثرا في مجال اتصالھا
بالشئون العامة، وعرض أوضاعھا تبیانًا لنواحي التقصیر فیھا، ً وتقویما لاعوجاجھا، كما أن حق الفرد في التعبیر عن الآراء التي یرید إعلانھا،
ً لیس معلقا على صحتھا، ولا مرتبطا بتمشیھا مع الاتجاه العام في بیئة بذاتھا، ولا بالفائدة العملیة التي یمكن أن تنتجھا، وإنما أراد الدستور بضمان
حریة التعبیر أن تھیمن مفاھیمھا على مظاھر الحیاة في أعماق منابتھا، بما یحول بین السلطة العامة وفرض وصایتھا على العقل العام، فلا تكون
ا دون تدفقھا، وعلى ذلك فإن حریة التعبیر، وتفاعل الآراء التي تتولد عنھا بوسائل
معاییرھا مرجعًا لتقییم الآراء التي تتصل بتكوینھ، ولا عائقً
الاتصالات المتعددة، لا یجوز منعھا أو حظرھا أو حجبھا أو حتى تقییدھا بأغلال تعوق ممارستھا، بل یتعین أن ینقل المواطنون من خلالھا -
وعلانیة - تلك الأفكار التي تجول في عقولھم فلا یتھامسون بھا نجیًا، بل یطرحونھا ً عزما ولو عارضتھا السلطة العامة - إحداثا من جانبھم -
وبالوسائل السلمیة - لتغییر قد یكون مطلوبًا. فالحقائق لا یجوز إخفاؤھا، ومن غیر المتصور أن یكون النفاذ إلیھا ممكنًا في غیبة حریة التعبیر
وحجب وسائلھا المقررة سواء في مجال عرضھا أو نشرھا، ولعل أكثر ما یھدد حریة التعبیر، أن یكون الإیمان بھا شكلیًا أو سلبیًا. ومن ثم یتعین
أن یكون الإصرار علیھا قبولاً بتبعاتھا، وألا یفرض أحد على غیره صمتًا ولو بقوة القانون، وعلى ھذا الأساس تعین القول بأن حریة التعبیر التي
كفلھا الدستور، ھي القاعدة في كل تنظیم دیمقراطي، لا یقوم إلا بھا، ولا یجوز فصلھا عن أدواتھا، ومن ثم فإن وسائل مباشرتھا یجب أن ترتبط
بغایاتھا، فلا یعطل مضمونھا أحد، ولا یناقض الأغراض المقصودة من إرسائھا.
(في ھذا المعنى حكم المحكمة الدستوریة العلیا ـ القضیة رقم 6 لسنة 15 قضائیة دستوریة ـ جلسة 15 /4 /1995(
ومن حیث إنھ عن الحق في الاتصال كأحد الحقوق التي یكفل تحقیقھا ضمان استمراریة خدمات الاتصال من خلال المواقع المختلفة الموجودة
على شبكة الإنترنت، فمن المقرر أن الحق في الاتصال ھو حق وثیق الصلة حقوق الإنسان حیث كما أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي
أقرتھ الجمعیة العامة للأمم المتحدة ھذا الحق وذلك بما ورد في المادة التاسعة عشرة منھ أن (لكل شخص حق التمتع بحریة الرأي والتعبیر،
ویشمل ھذا الحق حریتھ في اعتناقھ الآراء دون مضایقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقیھا ونقلھا إلى الآخرین بأیة وسیلة ودونما اعتبار
للحدود)، ثم جاء ذلك بعد قرار الأمم المتحدة رقم (59 (الصادر في 14 نوفمبر 1946والذي نص على أن (حریة تداول المعلومات من حقوق
الإنسان الأساسیة، وھي المعیار الذي تقاس بھ جمیع الحریات التي تكرس الأمم المتحدة جھودھا لحمایتھا) وأن تلك الحریة تتطلب بالضرورة
ممن یتمتعون بمزایاھا أن تتوافر لدیھم الإرادة والقدرة على عدم إساءة استعمالھا، وقد رأت اللجنة العربیة لدراسة قضایا الإعلام والاتصال في
الوطن العربي أن الاتصال (یعني حق الانتفاع، وحق المشاركة لجمیع الأفراد والجماعات والتنظیمات، مھما كان مستواھا الاجتماعي أو
الاقتصادي أو الثقافي، وبغض النظر عن الجنس أو اللغة أو الدین أو موقعھا الجغرافي في الانتفاع بوسائل الاتصال وموارد المعلومات على نحو
متوازن، وتحقیق أكبر قدر من المشاركة العامة في العملیة الاتصالیة، بحیث لا یقتصر دور الأفراد والفئات الاجتماعیة المختلفة على مجرد
التلقي للوسائل الإعلامیة، بل یمتد لتتحول إلى المشاركة الإیجابیة في التخطیط والتنفیذ ً أیضا)، وعلى ھذا فإن السیر نحو حق الاتصال بمفھومھ
العام وما یتضمنھ من حریات إنما یرتبط بالمناخ الدیمقراطي العام، وھو في الواقع إقرار بالحق الكامل للفرد والجماعة في اختیار النسق
الدیمقراطي وإدارتھ، كما أن حق الاتصال في ذات السیاق إنما یعني حق الفرد في الحصول على المعلومات والمعارف والإطلاع على تجارب
الآخرین، وحقھ في التعبیر وإیصال الحقیقة للآخرین والاتصال بھم ومناقشتھم والتأثیر في القیادات الاجتماعیة والسیاسیة بما یخدم الفرد
والجماعة، وھو في الوقت نفسھ الحق في الاجتماع والمناقشة والمشاركة والحوار، لفھم ظروف المجتمع وإمكانیاتھ الاقتصادیة والاجتماعیة
والثقافیة، وعلى ذلك فالحق في الاتصال إنما ھو حاجة إنسانیة أساسیة وأساس لكل مواطن اجتماعي، ویثبت الحق فیھ للأفراد، كما یثبت
للمجتمعات التي تتكون منھم، وھو حق لا یقوم إلا بأدواتھ المحققة لھ، ومنھا حریة التعبیر والتي كفلھا الدستور، والتي یمسھا في الصمیم حجب
أو تقیید خدمات الاتصالات والإنترنت.
(في ھذا المعنى حكم المحكمة الدستوریة العلیاـ الطعن رقم 6 لسنة 15 قضائیة دستوریة ـ جلسة 15 /4 /1995.(
ومن حیث إن الحق في استخدام الطیف الترددي باعتباره أحد الموارد الطبیعیة التي عنیت المادة (32 (من الدستور بتنظیمھا، وأكدت علیھ
ا المواد (1 /البند 15 (و(49 (من قانون تنظیم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003 بحسبانھ ھو حیز الموجات التي یمكن
بوصفھ حقً
استخدامھا في الاتصال اللاسلكي، ومنھ تقدیم خدمات الاتصالات، وخدمات الرسائل النصیة القصیرة، وخدمات الانترنت، إنما ھو مورد طبیعي
ا لحكم المادة (44 (من دستور الاتحاد الدولي للاتصالات كمورد
محدود ومن ثم فھو حق من الحقوق المكفولة دستوریًا إذ ھو بطبیعتھ ووفقً
طبیعي محدود یحكمھ مبدأ تقسیم الترددات وتخصیصھا، وبالتالي یخضع لفكرة الترخیص المسبق الذي یعد في مجال خدمات الاتصالات وسیلة
رقابة تھدف بالدرجة الأولى إلى المحافظة على النظام العام ذلك أن حریة الاتصال عبر خدمات الاتصالات المتعددة تعتبر ـ وبحق ـ حجر
الزاویة في الممارسة الدیمقراطیة مما یستوجب تنظیمھا دون تقییدھا أو العصف بھا، وحمایتھا من عسف الإدارة وسوء استعمال القائمین علیھا
والممارسین لھا وعدم حجب الخدمات أو قطعھا أو التلصص علیھا، مع الالتزام بالقیم ومبادئ النظام العام.
ا ترفیًا ً مقررا لمحض المعرفة دون تبني موقفًا إیجابیًا یعبر عن الغایة من تقریر
ومن حیث إنھ یضاف إلى ما تقدم أن الحق في المعرفة لیس حقً
ا بحق آخر ھو "الحق في تدفق المعلومات وتداولھا"، وكلیھما یرتبط بحق أوسع وأشمل ھو
الحق، وإنما یرتبط الحق في المعرفة ً ارتباطا وثیقً
"الحق في التنمیة" الذي نصت علیھ المادة الأولى من العھد الدولي للحقوق المدنیة والسیاسیة والمادة الأولى من إعلان الحق في التنمیة الصادر
بقرار الجمعیة العامة للأمم المتحدة رقم 41 /128 في الرابع من دیسمبر 1986 ،وھو بدوره وثیق الصلة "بالحق في الحیاة" وكذلك "بالحق في
بناء قاعدة اقتصادیة" تتوافر أسبابھا.
ومن حیث أن حریة تداول المعلومات تفرض الحق في تلقي المعلومات والأفكار ونقلھا إلى الآخرین دون اعتبار للحدود وذلك من خلال كافة
وسائل التعبیر والإعلام أو بأیة وسیلة أخرى یمكن نقل الآراء ونشرھا وتداولھا من خلالھا ومنھا خدمات الاتصالات وخدمات الإنترنت، فبدون
القدرة على الحصول على المعلومات وامتلاك حق تداولھا وإبلاغھا للرأي العام لن یكون لحریة الرأي أي مدلول حقیقي داخل المجتمع، كما أنھ
بدون التواصل المجتمعي عبر المواقع المختلفة على شبكة الانترنت في الداخل والخارج لا تكون ثمة حریة من الحریات قائمة أو لھا وجود
ملموس، ولا یقید حریة التعبیر وتداول المعلومات ویحد منھا سوى بعض القیود التشریعیة المشروعة كتجنب الدعایة إلى الحروب والنزاعات
المسلحة والكراھیة العنصریة أو القومیة أو الدینیة وفقا لحكم المادة (20 (من العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة والمادة (4 (من
الاتفاقیة الدولیة للقضاء على كافة أشكال التمییز العنصري، ومقتضیات الأمن الوطني والنظام العام، واحترام حقوق الآخرین وحریاتھم بمراعاة
أن سلامة الأمن الوطني لا تكون بالجب الكامل لوسائل الاتصال على شبكة الانترنت الدولیة بما یرتب عزل مواطنیھ عن بعضھم البعض في
الداخل وعن تداول المعلومات وتدفقھا في الخارج فیصبح المواطنین كمن یعیشون في جزیرة منعزلة. وعلى ذلك فالحق في تدفق المعلومات
وتداولھا ھو حق ذو طبیعة مزدوجة، فھو في وجھھ الأول یفرض ً التزاما (سلبیًا) مفاده امتناع الجھة الإداریة عن اتخاذ أیة إجراءات تشریعیة أو
إداریة للحیلولة دون التدفق الحر للأنباء والمعلومات سواء في الداخل أو من الخارج، ومن ثم یمتنع على الدولة وضع العوائق ضد تدفق
المعلومات أو السماح باحتكار المعلومات ومنع نشرھا إلا في حدود المحافظة على النظام العام ولا تكون المحافظة على النظام العام والأمن
القومي بحجب التواصل وقطع خدمات الاتصالات والتلصص على ما یتم منھا وإنما تكون صیانة المجتمع بحمایتھ من المنحرفین والمعادین
للحریات العامة فھم أخطر علیھا من الحالمین والمنادین بتلك الحریات، وھو في وجھھ الثاني یفرض ً التزاما (إیجابیًا) مفاده التزام الدولة بنشر
المعلومات الرئیسیة التي تتعلق بالمصلحة العامة على أوسع نطاق وذلك من أجل ضمان الشفافیة والرقابة على أداء السلطات العامة والاستجابة
للرغبات الشعبیة العادلة لتغییر المجتمع نحو الأفضل، وھو ما حرص الدستور في المادة (68 (منھ على كفالتھ معتبرا ان المعلومات والبیانات
والإحصاءات والوثائق الرسمیة ملكا للشعب ملزما في ھذا الصدد الدولة بالإفصاح عنھا من مصادرھا المختلفة وإتاحتھا وتوفیرھا للمواطنین
وفقا للقانون المنظم لذلك معتبرا أن حجب المعلومات أو أعطاء معلومات مغلوطة جریمة معاقب علیھا.
ومن حیث إن شبكات التواصل الاجتماعي Networking Social ((على الإنترنت والھواتف المحمولة ومنھا فیس بوك (Facebook ،( و
تویتر (Twitter ،( ومواقع الفیدیو التشاركي على شبكة الانترنت، وأبرزھا موقع Youtube ((وغیرھا، وھي مجموعة مواقع ویب التي تقدم
مجموعة من الخدمات للمستخدمین كالمحادثات الفوریة والرسائل الخاصة والبرید الإلكتروني والفیدیو والتدوین ومشاركة الملفات وغیرھا من
الخدمات، قد أحدثت تلك تغیّ ًرا ً كبیرا في كیفیة الاتصال والمشاركة بین الأشخاص والمجتمعات وتبادل المعلومات، فجمعت الملایین من
المستخدمین وشبكات التدوینات المصغرة، ولیس من شك في أن مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت لم تكن سوى وسائل للتعبیر انتزعھا
المتواصلون اجتماعیًا وسیاسیًا تأكیدًا لحقوقھم المقررة دستوریا في الاتصال والمعرفة وتدفق المعلومات وتداولھا والحق في التنمیة والحق في
الحیاة الحرة الكریمة التي تظللھا العدالة الاجتماعیة، ومن ثم باتت حقوقا أصیلة لھم لا یكون حجبھا أو تقییدھا بالكامل إلا ً انتھاكا لكل تلك الحقوق
وذلك أعمالا لصریح أحكام الدستور والذي جاءت التشریعات المصریة الحالیة والمعمول بھا بما فیھا قانون تنظیم الاتصالات سالف الذكر مؤكدة
لذلك الفھم حیث خلت نصوصھا من تحدید لثمة حالات یمكن ان تستدعي حظر أو حجب المواقع الالكترونیة. ألا انھ وفي المقابل إذا ما تناولت
بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أمورا من شانھا المساس بالأمن الوطني والنظام العام فانھ یتعین على الأجھزة الحكومیة
والجھاز القومي للاتصالات التدخل لحجب وتقیید تلك الصفحات على تلك المواقع استنادا إلى ما لھا من سلطة في مجال الضبط الإداري لحمایة
النظام العام بمفھومھ المثلث الأمن العام والصحة العامة والسكینة العامة للمواطنین تحت رقابة قضاء المشروعیة والذي یتجلى دوره في تحقیق
التوازن بین حقوق الإفراد في المجتمع وحریاتھم والمصلحة العامة في صیانة وحمایة الأمن الوطني والنظام العام للبلاد.
ومن حیث انھ وترتیبا على ما تقدم، كان الثابت من الأوراق أن بعض الصفحات على موقع الفیس بوك ((com.facebook.www على شبكة
المعلومات الدولیة (الانترنت) قد دأبت على نشر معلومات وإخبار عن الدولة وأجھزتھا ومسئولیھا على خلاف الحقیقة، وتضمنت بعض
الصفحات سب وتشھیر بسلطات الدولة المختلفة، كما حملت بعض الصفحات تحریضا على العنف والقتل للمواطنین في الدولة، وتلك الوقائع
التي تبثھا بعض الصفحات على ذلك الموقع وان شكلت في جانب كبیر منھا جرائم جنائیة معاقب علیھا قانونا، ومن ثم فان السبیل الأمثل
لمواجھة تلك الصفحات یكون من خلال اتخاذ إجراءات مسائلة أصحابھا جنائیا بحسبان انھا لا تنال بذاتھا من مقتضیات الأمن الوطني والنظام
ا للعقد
العام، اخذا في الاعتبار أن سلامة الأمن الوطني للبلاد لا یحققھ سوى تعبیر السلطة الحاكمة الصادق عن آمال وطموحات الشعب وفقً
الاجتماعي الذي قام النظام السیاسي والاجتماعي والاقتصادي على دعائمھ وكذا احترامھا حقوق المواطنین وحریاتھم، فلا تكون سلامة الأمن
الوطني بتقطیع أوصال المجتمع وفصلھ عن بعضھ البعض وعزل مواطنیھ في جزر متباعدة، فالأمن یعني التواصل والتشاور والحوار ولیس
لأحد في مجتمع دیمقراطي أن یدعي الحق الحصري في صیانة أمن المجتمع الذي یحافظ علیھ ویحمیھ جموع المجتمع بالتواصل والتشاور
والتحاور، ومن ثم بات متعینا على الدولة توفیر بیئة ثقافیة ومعرفیة یتم من خلالھا تبادل المعلومات والمعارف بشتى صورھا وأنواعھا عبر
الخطاب العلمي والثقافي في مواقعھ الكثیرة دون حجب أو منع أو قطع لوسائل الاتصالات المؤدیة إلى ذلك، وأولى تلك الوسائل بلا شك مواقع
التواصل الاجتماعي ومن بینھا موقع الفیس بوك والذي یتضمن العدید من الصفحات الأخرى التي تساھم في إرساء روح المعرفة وتبادل
المعلومات في شتى مناحي الحیاة بین مستخدمي ھذا الموقع، وبالتالي فان حجب ھذا الموقع كلیا یتعارض مع الأصل وھو حریة التعبیر عن
الرأي التي یتعین ترجیحھا في ھذا المقام إعمالا لصریح أحكام الدستور والمبادئ الأساسیة التي تقوم علیھا دائم الدول الدیمقراطیة، وتثنى على
ما ورد بمذكرة دفاع الجھاز القومي لتنظیم الاتصالات المذمة بالجلسة المعقودة في 21 /2 /2014 والتي أشار فیھا إلى ان التشریعات المصریة
المعمول بھا لم تتضمن ما یؤدي الى حظر او حجب المواقع الالكترونیة، الا ان ذلك ل ایمنع المحكمة وھي تنزل رقابتھا على الدعوى الماثلة من
التأكید على أمرین: أولھما: ان الرقابة الذاتیة لمستخدمي المواقع الالكترونیة بما تشملھ من مواقع التواصل الاجتماعي ھي انجح الطرق لعلاج ما
قد یعتري بعض ممارسات مستخدمي تلك المواقع من خروج على المألوف من الأمور، ولا تثرى ھذه الرقابة ویمدھا بأوراقھا المثمرة ألا
بالحریة المسئولة التي یتوھج سحرھا بالحمایة الذاتیة درء للمتربصین بالحریات عموما. وثانیھما: انھ على أجھزة الإعلام المسموع والمرئي
والصحافة واجب أساسي في رفع مستوى الخدمة الإعلامیة والتعبیر الأكمل عن حاجات الشعب السیاسیة والاجتماعیة والثقافیة بما تحملھا من
مضمون یؤثر سلبا وإیجابا في الإعلام الاجتماعي الذي تقوم علیھ مواقع التواصل الاجتماعي، فإذا ما حسنت وسائل التعبیر انحاز الفرد إلى
أفضلھا وأكثرھا قدرة عن التعبیر عنھ.
ومن حیث انھ ومن جماع ما تقدم، فان امتناع جھة الإدارة عن حجب موقع الفیس بوك ((com.facebook.www لا یشكل ً قرارا إداریًا سلبیًا
بالمعنى الذي نصت علیھ الفقرة الأخیرة من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ،لتصبح الدعوى الماثلة
مفتقدة إلى أي قرار إداري یمكن الطعن علیھ بالإلغاء، وتغدو من ثم غیر مقبولة لانتفاء القرار الإداري.
ومن حیث إن من یخسر الدعوى یلزم بمصروفاتھا عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلھذه الاسباب